من الحكام الأمويين ، والحكام العباسيين ، أمثال حجر بن عدي ، وميثم التمار ،
ورشيد الهجري ، وكميل بن زياد ، ومئات غيرهم ، وكمواقف العلويين على امتداد
التاريخ وثوراتهم المتتالية .
التقية المحرمة
إن التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة ، فكما أنها تجب لحفظ النفوس
والأعراض والأموال ، فإنها تحرم إذا ترتب عليها مفسدة أعظم ، كهدم الدين
وخفاء الحقيقة على الأجيال الآتية ، وتسلط الأعداء على شؤون المسلمين
وحرماتهم ومقدساتهم ، ولأجل ذلك ترى أن كثيرا من أكابر الشيعة رفضوا التقية
في بعض الأحيان وقدموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدين ، فللتقية
مواضع معينة ، كما أن للقسم المحرم منها مواضع خاصة أيضا .
إن التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر ، فهي أفضل
السبل للخلاص من البطش ، ولكن ذلك لا يعني أن الشيعي جبان خائر العزيمة ،
خائف متردد الخطوات يملأ حناياه الذل ، كلا ! ! إن للتقية حدودا لا تتعداها ، فكما
هي واجبة في حين ، هي حرام في حين آخر ، فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن
معاوية مثلا محرمة ، إذ فيها الذل والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء ،
فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوة والضعف ، وإنما تحددها جوازا ومنعا
مصالح الإسلام والمسلمين .
إن للإمام الخميني - قدس الله سره - كلاما في المقام ننقله بنصه حتى يقف
القارئ على أن للتقية أحكاما خاصة وربما تحرم لمصالح عالية . قال ( قدس سره ) :
تحرم التقية في بعض المحرمات والواجبات التي تمثل في نظر الشارع والمتشرعة
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 423
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٣