أبعد المكنى بالحسين شهيدكم * تضئ مصابيح السماء فتسرج ( 1 )
فإذا كان هذا هو حال أبناء الرسول ، فما هو حال شيعتهم ومقتفي آثارهم ؟ !
قال العلامة الشهرستاني : إن التقية شعار كل ضعيف مسلوب الحرية . إن
الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها ، لأنها منيت باستمرار الضغط عليها
أكثر من أية أمة أخرى ، فكانت مسلوبة الحرية في عهد الدولة الأموية كله ، وفي
عهد العباسيين على طوله ، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية ، ولأجله استشعروا بشعار
التقية أكثر من أي قوم ، ولما كانت الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم
مهم من الاعتقادات في أصول الدين ، وفي كثير من الأحكام الفقهية ، والمخالفة
تستجلب بالطبع رقابة ، وتصدقه التجارب ، لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل
البيت مضطرة في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو
كتاب أو غير ذلك ، تبتغي بهذا الكتمان صيانة النفس والنفيس ، والمحافظة على
الوداد والأخوة مع سائر إخوانهم المسلمين ، لئلا تنشق عصا الطاعة ، ولكي لا
يحس الكفار بوجود اختلاف ما في المجتمع الإسلامي ، فيوسع الخلاف بين الأمة
المحمدية .
لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على وفاقها في
الظواهر مع الطوائف الأخرى ، متبعة في ذلك سيرة الأئمة من آل محمد وأحكامهم
الصارمة حول وجوب التقية من قبيل : " التقية ديني ودين آبائي " ، إذ أن دين الله
يمشي على سنة التقية لمسلوبي الحرية ، دلت على ذلك آيات من القرآن العظيم ( 2 ) .
روي عن صادق آل البيت ( عليهم السلام ) في الأثر الصحيح : " التقية ديني ودين آبائي "
هامش
( 1 ) ديوان ابن الرومي 2 : 243 .
( 2 ) غافر : 28 ، النحل : 106 .