تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
مكانة بالغة ، مثل هدم الكعبة ، والمشاهد المشرفة ، والرد على الإسلام والقرآن والتفسير بما يضر المذهب ويطابق الإلحاد وغيرها من عظائم المحرمات ، ولا تعمها أدلة التقية ولا الاضطرار ولا الإكراه . وتدل على ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة وفيها : " فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز " ( 1 ) . ومن هذا الباب ما إذا كان المتقي ممن له شأن وأهمية في نظر الخلق ، بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرمات تقية أو تركه لبعض الواجبات كذلك مما يعد موهنا للمذهب وهاتكا لحرمه ، كما لو أكره على شرب المسكر والزنا مثلا ، فإن جواز التقية في مثله متمسكا بحكومة دليل الرفع ( 2 ) وأدلة التقية مشكل ، بل ممنوع ، وأولى من ذلك كله في عدم جواز التقية ، وفيه ما لو كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحج وغيرها من أصول الأحكام فضلا عن أصول الدين أو المذهب ، فإن التقية في مثلها غير جائزة ، ضرورة أن تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقية ، وهو مع وضوحه يظهر من الموثقة المتقدمة ( 3 ) . وهكذا فقد بينا للجميع الأبعاد الحقيقية والواقعية للتقية ، وخرجنا بالنتائج التالية : 1 - إن التقية أصل قرآني مدعم بالسنة النبوية ، وقد استعملها في عصر
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الأمر بالمعروف ، الباب 25 ح 6 . ( 2 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه " . ( 3 ) الإمام الخميني ، الرسائل : 177 - 178 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 424 | الشيخ جعفر السبحاني