كانوا أداة طيعة بيد الأمويين والعباسيين الذين كانوا يرون في مذهب الشيعة خطرا
على مناصبهم ، فكانوا يؤلبون العامة من أهل السنة على الشيعة يقتلونهم
ويضطهدونهم وينكلون بهم ، ولذا ونتيجة لتلك الظروف الصعبة لم يكن للشيعة ،
بل لكل من يملك شيئا من العقل وسيلة إلا اللجوء إلى التقية أو رفع اليد عن المبادئ
المقدسة التي هي أغلى عنده من نفسه وماله .
والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى أو أن تعد ، إلا أنا سنستعرض جانبا
مختصرا منها : فمن ذلك ما كتبه معاوية بن أبي سفيان باستباحة دماء الشيعة أينما
كانوا وكيفما كانوا .
كتاب معاوية إلى عماله
قد مر ذكر كتاب معاوية إلى عماله في بحث الشيعة في موكب التاريخ فراجع .
ونتيجة لذلك شهدت أوساط الشيعة مجازر بشعة على يد السلطات الغاشمة ،
فقتل الآلاف منهم ، وأما من بقي منهم على قيد الحياة فقد تعرض إلى شتى صنوف
التنكيل والإرهاب والتخويف ، والحق يقال إن من الأمور العجيبة أن يبقى لهذه
الطائفة باقية رغم كل ذلك الظلم الكبير والقتل الذريع ، بل العجب العجاب أن تجد
هذه الطائفة قد ازدادت قوة وعدة ، وأقامت دولا وشيدت حضارات وبرز منها
الكثير من العلماء والمفكرين .
فلو كان الأخ السني يرى التقية أمرا محرما فليعمل على رفع الضغط عن أخيه
الشيعي ، وأن لا يضيق عليه في الحرية التي سمح بها الإسلام لأبنائه ، وليعذره في
عقيدته وعمله كما عذر أناسا كثيرا خالفوا الكتاب والسنة وأراقوا الدماء ونهبوا
الدور ، فكيف بطائفة تدين بدينه وتتفق معه في كثير من معتقداته ؟ وإذا كان معاوية
وأبناء بيته والعباسيون كلهم عنده مجتهدين في بطشهم وإراقة دماء مخالفيهم ، فماذا
يمنعه عن إعذار الشيعة باعتبارهم مجتهدين ؟
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 418
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٨