هو العنصر المقوم للتشيع ، وأما سائر الأصول فإنها عقائد إسلامية لا تختص
بالشيعة الإمامية وحدها .
وسنحاول أن نستعرض في الصفحات اللاحقة بعضا من جوانب عقائد
الشيعة الإمامية ، الواردة في أحاديث أئمتهم تارة ، وكلمات علمائهم الأقدمين ثانيا ،
حتى يقف القارئ على جذور تلك العقائد وتتوضح له الصورة الحقيقية عن ركائز
هذه المعتقدات ، والتي تستمد كيانها من الأخبار والروايات الواردة من أئمتهم
الطاهرين والتي تكون كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) وخطبه البعد الأكبر فيها ، أو من
الآراء الكلامية لعلمائهم ، والتي تتفق كثيرا مع جمهور المسلمين في أبعادها المختلفة .
1 - ما كتبه الإمام الرضا ( عليه السلام ) للمأمون عن محض الإسلام
روى الصدوق بسنده عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى
الرضا أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ، فكتب ( عليه السلام ) له :
" إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا ،
أحدا ، فردا ، صمدا ، قيوما ، سميعا ، بصيرا ، قديرا ، قديما ، قائما ، باقيا ، عالما
لا يجهل ، قادرا لا يعجز ، غنيا لا يحتاج ، عدلا لا يجور ، وأنه خالق كل شئ ،
ليس كمثله شئ ، لا شبه له ، ولا ضد له ، ولا ند له ، ولا كفو له ، وأنه المقصود
بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة .
وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفيه وصفوته من خلقه ، وسيد
المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين ، لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير
لشريعته ، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين ، والتصديق به
وبجميع من مضى قبله من رسل الله ، وأنبيائه ، وحججه ، والتصديق بكتابه
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 349
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٩