يتهمهم ظلما وجورا ، حيث قال : والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من
أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية
ونصرانية وزرادشتية وهندية ، ومن يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته ،
كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستارا ! ! ( 1 )
وقد استغل هذه الأطروحة الخبيثة الكاتب الأمريكي " لو تروب ستودارد "
في كتابه " حاضر العالم الإسلامي " الذي نقله إلى العربية الأمير شكيب أرسلان ،
وتجد الفكرة أيضا عند صاحب المنار ، ومحب الدين الخطيب ، وغيرهم من كتاب
العصر .
وهذا الكلام أشبه بكلام من أعمى الله بصره وبصيرته ، فإن من نظر إلى تاريخ
الفرس يجد أنهم خدموا الإسلام بنفسهم ونفيسهم وأقلامهم وآرائهم من غير فرق
بين الشيعي والسني ، وخدمات المذهب الشيعي للإسلام أعظم من أن تحصى ،
وأوضح من أن تخفيها إرهاصات الحاقدين ، وقد تقدم منا في الصفحات الأولى وما
بعدها دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية ، وما شيعة الفرس إلا جزءا من
عموم الشيعة المسلمين ، ولهم أياد بيضاء مشكورة في خدمة الإسلام ، ولن يضرهم
نفث السموم وتخرص المتخرصين .
دول الشيعة
رغم أن الأمويين حاولوا جاهدين القضاء على التشيع ، وأراد العباسيون
الوقوف في وجه انتشاره بعد اليأس عن استئصاله ، إلا أنه بلطف الله تعالى نما
وازدهر عبر القرون بالرغم من تلك العوائق ، بل قامت لهم هنا وهناك دول
هامش
( 1 ) فجر الإسلام : فصل الشيعة .