وأخرى لولده الحسين ، وأخرى لمحمد بن أبي بكر ، فأولد عبد الله بن عمر : ولده
سالما ، وأولد الحسين : زين العابدين ، وأولد محمد : ولده القاسم ، فهؤلاء أولاد
خالة ، وأمهاتهم بنات يزدجرد ( 1 ) .
وقد استند إلى هذه القصة أحمد أمين في فجر الإسلام ، والدكتور حسن إبراهيم
في التاريخ السياسي للإسلام ( 2 ) ، وذهبا إلى أن الإصهار صار سببا لتشيع الفرس .
لن ندخل في نقاش مع هذه القصة وأنها هل هي صادقة أو مما وضعه أصحاب
الأساطير ، وكفانا في هذا الأمر ما ألفه زميلنا العزيز الدكتور السيد جعفر
شهيدي ( 3 ) ، ولو وقفنا إلى جانب هذه القصة وسلمنا بها ، فإنا نسأل أي صلة بين
دخول الفرس في التشيع ومصاهرة الإمام الحسين يزدجرد ، فلو كانت تلك علة
فليكن تسنن الفرس لأصهار عبد الله بن عمر ومحمد بن أبي بكر لهم ، فإن الرجلين
من أبناء الخليفتين ، على أن هذا التفسير يدل على سطحية في التفكير وسقم في
المنطق لا يقر به العقلاء .
ثانيا : إرادة هدم الإسلام :
أثار بعض أعداء الإسلام ، ومن أعماه الحقد وخبث السريرة ، الكثير من
الشبهات حول تمسك الفرس بالمذهب الشيعي ، وولائهم العميق لأهل البيت ( عليهم السلام ) ،
ومن هذه الشبهات السقيمة التي وجدت من يطبل لها ويزمر ، هي أن الفرس ما
دخلوا في المذهب الشيعي إلا للتستر من أجل هدم الإسلام تحت هذا الغطاء .
وإلى هذا الرأي السقيم يذهب ضمنا أحمد أمين في تخرصاته دون أن يحاسب
نفسه على تقولاته التي هي أشد المعاول هدما في صرح الإسلام لا الفرس الذين
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 3 : 19 .
( 2 ) تاريخ الإسلام السياسي 2 : 7 .
( 3 ) الإمام علي بن الحسين ، باللغة الفارسية .