الشيعة في العصرين : الأموي والعباسي
الشيعة في العصرين : الأموي والعباسي
لا نأتي بجديد إذا ذهبنا إلى القول بأن الهجمة الشرسة التي كانت تستهدف
استئصال الشيعة والقضاء عليهم قد أخذت أبعادا خطيرة ودامية أبان الحكمين
الأموي والعباسي ، فما أن لبى الإمام دعوة ربه في ليلة الحادي والعشرين من
رمضان على يد أشقى الأولين والآخرين ، شقيق عاقر ناقة ثمود ، وهو يصلي في
محراب عبادته ، حتى شرع أعداء الإمام وخصوم التشيع إلى التعرض الصريح
بالقتل والتشريد لأنصار هذا المذهب والمنتسبين إليه ، وإذا كان استشهاد الإمام
علي يؤلف في حد ذاته ضربة قاصمة في هيكلية البناء الإسلامي ، إلا أن هذا لم يمنع
البعض ممن وقفوا موقفا باطلا ومنحرفا من الإمام علي في حياته من التعبير عن
سرورهم من هذا الأمر الجلل ، كما نقل ذلك ابن الأثير عن عائشة زوجة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قالت عندما وصلها النبأ :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله ، فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 33
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣