والرجل من أكابر متكلمي الشيعة ، عاصر الجبائي ( ت 303 ه ) ، والبلخي
( ت 319 ه ) ، وأبا جعفر بن قبة المتوفى قبل البلخي ، فهو من أعيان متكلمي الشيعة
في أواخر القرن الثالث ، وأوائل القرن الرابع .
وقال عنه ابن النديم : أبو محمد الحسن بن موسى بن أخت أبي سهل بن
نوبخت ، متكلم فيلسوف كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة ، مثل
أبي عثمان الدمشقي ، وإسحاق وثابت وغيرهم ، وكانت المعتزلة تدعيه ، والشيعة
تدعيه ولكنه إلى حيز الشيعة ما هو ( كذا ) لأن آل نوبخت معروفون بولاية علي
وولده ( عليهم السلام ) في الظاهر ، فلذلك ذكرناه في هذا الموضع . . . وله مصنفات ومؤلفات في
الكلام والفلسفة وغيرها . ثم ذكر فهرس كتبه ولم يذكر إلا القليل من الكثير ( 1 ) .
أقول : إن بيت نوبخت من أرفع البيوتات الشيعية نبغ منه فلاسفة كبار ،
متكلمون عظام ، لا يسعنا هنا الحديث عنهم ، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب
المؤلفة حول هذا البيت .
هؤلاء هم بعض أعلام الشيعة ومتكلموهم في القرون الأربعة من الذين ذادوا
عن حياض الإسلام والتشيع ببيانهم وبنانهم ، أتينا بأسمائهم في هذا المقام كنموذج
عن رجالات الشيعة الأفذاذ الذين ساهموا مع إخوانهم من المفكرين المسلمين في
بناء صرح الحضارة الإسلامية الخالد ، ونختم بحثنا هذا بذكر أكبر فطاحلة الكلام
ورجاله الأفذاذ ، رجل قل أن يسمع الدهر بمثله ، ونقصد به شيخ الأمة وأستاذ
المتكلمين شيخنا المفيد ( 336 - 413 ه ) الذي نطق بفضله وعلمه وورعه وتقاه
لسان كل موافق ومخالف ، وإليك نموذجا مما ذكره أصحاب التذكرة وعلماء الرجال
في كتبهم على وجه الإيجاز ، ونركز على كلمات أهل السنة ومع ذكر القليل من
كلمات الشيعة في حقه .
هامش
( 1 ) ابن النديم ، الفهرست : 265 - 266 الفن الثاني من المقالة الخامسة .