وهو يسوق الإسناد التالي : « حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . .
ثم نظر شريك إلى ثابت فقال : « من كثرت صلاته باللّيل حسن وجهه بالنّهار » يريد بذلك ثابتا لصلاحه ، فظنّ ثابت أنّ ذلك الكلام هو متن لذلك الإسناد .
وإنّما متن هذا الإسناد هو قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم » . ( « انظر تدريب الراوي » 1 / 243 ، والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب إقامة الصلاة ، برقم : 1333 ) .
حكم الإدراج :
1 - إن كان الإدراج لتفسير لفظة في الحديث كما في حديث بدء الوحي الذي أخرجه البخاري : « كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتحنّث في غار حراء - وهو : التّعبد - اللّيالي ذوات العدد . . . » فكلمة « وهو التّعبد » إدراج من كلام الزّهري لشرح لفظة « التّحنّث » .
فمثل هذا يمكن أن يتسامح به ، والأولى أن يشير الراوي إلى أنّه ليس من الحديث .
2 - وقد يكون الإدراج وقع من الرّاوي خطأ من غير تعمّد فهذا يبيّن ما أدرجه ، ولا حرج على المخطئ إلّا أن يتكرّر ذلك منه فيكون عند ذلك ضعيفا في ضبطه وحفظه وإتقانه .
3 - أمّا إن وقع الإدراج عمدا بقصد الإيهام والإغراب فهذا يسقط العدالة ، ويصبح فاعل ذلك متّهما بالوضع ملحقا بالكذّابين .
قال ابن السّمعاني : « من تعمّد الإدراج فهو ساقط العدالة ، وممن يحرّف الكلم عن مواضعه ، وهو ملحق بالكذّابين » . ( انظر : « تسهيل المدرج » ص : 13 ) .