مقوّمات الضّبط ، واستدامة الحفظ ورسوخه في الذّهن . فإذا فقد الراوي هذه الخاصية ؛ لم يأمنه النقّاد على ما ينفرد به ، وعامة من وصف بهذا أحاديثه إما تخرّج متابعة ، أو شواهد ، أو معلّقات . وقد تكون العبارة بالنسبة لبعض شيوخه ، أو لبعض الوقت في عمره ، كأن يطرأ عليه ذلك في آخر عمره .
مثال من وصف بذلك :
1 - « محتضر المودّع الكوفي » من مشايخ أحمد ، وقال النّسائي :
« ليس به بأس » .
وقال أحمد : « كان مغفّلا ، ولم يكن من أصحاب الحديث » .
وقال أبو حاتم : « ليس بالمتين ؛ فيكتب حديثه » .
قال الحافظ : أخرج له البخاري حديثين بصورة التعليق ، الموصول عن بعض شيوخه عنه وعلّق له غيرهما . ( انظر : « هدي الساري » ص : 243 ) .
2 - « جرير بن عبد الحميد بن القرط الضّبّي » أبو عبد اللّه الرّازي .
قال أحمد بن حنبل : « لم يكن بالذّكيّ » .
وقال اللّالكائي : « أجمعوا على ثقته » .
قال الحافظ : « احتجّ به الجماعة » . ( هدي الساري : ص : 395 ) .
ولعلّ ذلك بالنسبة إلى آخر عمره ، وأنّ أحمد ما شاهده إلا على تلك الحال ، فنقده عليها ، ويشهد لذلك قول البيهقي : « نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ » . ( انظر « هدي الساري » ص : 395 ) .
كان من أصحاب الرّأي :
أي : من الذين يقدّمون الرّأي على النّصّ الجليّ الصحيح .