فقال لي : ما تقول أنت ؟
قلت : إن أصحابنا يقولون لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك .
فقال أبو يزيد : نعم هذا قريب ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يعذبون ، ثم وقع بك تمييز عليهما خرجت من جملة التوكل » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« التقى إبراهيم ابن أدهم وشقيق البلخي بمكة ، فقال إبراهيم لشقيق : ما بدء أمرك الذي بلغك هذا ؟
قال : مررت ببعض الفلوات ، فرأيت طيراً مكسور الجناحين في فلاة من الأرض ، فقلت : انظر ، من أين يرزق هذا ؟ فقعدت بحذائه ، فإذا أنا بطير قد أقبل في منقاره جرادة ، فوضعها في منقار الطير المكسور الجناحين .
فقلت لنفسي : يا نفس ، إن الذي قيض هذا الطير الصحيح لهذا الطير المكسور الجناحين في فلاة من الأرض قادر أن يرزقني حيث كنت ، فتركت التكسب ، واشتغلت بالعبادة .
فقال إبراهيم : يا شقيق ، ولم لا تكون أنت الطير الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه ؟ أما سمعت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
اليد العليا خير من اليد السفلى
« 2 » ، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار . . . فأخذ بيد إبراهيم فقبلها وقال : أنت أستاذنا يا أبا إسحاق » « 3 » .
ويقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« دخل جماعة على الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره فقالوا نطلب الرزق .
فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو يزيد البسطامي مخطوطة 2784 ص 44 .
( 2 ) - صحيح مسلم ج 2 ص 721 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ج 1 ص 397 .