قال : لا بل أكلت الطعام .
قالت : من أين ؟
قال : أعطاني الله تعالى كما يعطيني كل يوم .
فكان رزقه هكذا حتى مات . ولهذا قيل :
رزق العوام في اليمين ورزق الخواص في اليقين » « 1 » .
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« توكلك على الله خير لك من مالك » « 2 » .
ويقول الباحث عادل خير الدين :
« روي أن بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة عليهم السلام فقال له : اعطف علي بجواب مسألة في التوكل ، والإمام كان يعرف الرجل بحسن التوكل ونفيس الورع ، وأشرف على صديقه فيما سأل عنه من قبل إبدائه إياه .
فقال له : قف أوط مكانك وانظرني ساعة .
فبينما هو مطرق لجوابه إذ اجتاز بهما فقير ، فأدخل الإمام يده في جيبه وأخرج شيئاً فناوله الفقير ، ثم أقبل على السائل .
فقال له : هات وسل عما بدا لك .
فقال السائل : أيها الإمام كنت أعرفك قادراً متمكناً من جواب مسألة قبل أن استنظرتني ، فما شأنك في إبطائك عني الجواب .
فقال الإمام : لتعتبر المعنى قبل كلامي إذا لم أكن أراني ساهياً بسري وربي ، مطلع عليه أن أتكلم بعلم التوكل وفي جيب - ي دانق ، ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد إيثاره ، فافهم .
فشهق السائل شهقة وحلف ألا يأوي عمراناً ولا يأنس ببشر ما عاش » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ تاج الدين بن زكريا العثماني مخطوطة آداب المريدين ص 13 .
( 2 ) - عبد الرزاق الكنج تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير ص 42 .
( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 282 .