[ مسألة 4 ] : في وجوب اتخاذ الواسطة لله تعالى
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« لا بد من الواسطة . اطلبوا من معبودكم طبيباً يطبب أمراض قلوبكم مداوياً يداويكم ، دليلًا يدلكم ويأخذ بأيديكم ، تقربوا إلى مقربيه ومفرديه وحجاب قربه وبوابي بابه » « 1 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
« 2 » .
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« عن بعض العارفين أنه قال : فيه إشارة إلى صحة الأخذ عن الله بواسطة كأنه تعالى يقول : خذه عن جبريل كأنك ما علمته إلا منه ، ولا تسابق بما عندك منا من غير واسطة . وأكابر المحققين يسمون هذه الجهة التي هي عدم الوسائط : بالوجه الخاص . والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ويقولون : لا ارتباط بين الحق والموجودات إلا من جهة الأسباب والوسائط ، فليس عندهم أن يقول الإنسان : أخبرني ربي ، أي بلا واسطة ، وهم مخطئون في هذا الحكم ، فإنه لما كان ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين ، جهة الوحدة وجهة الكثرة وجب أن تكون جهة الوحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص ، وجهة الكثرة بواسطة وهو الوجه العام » « 3 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« لا تترك الوسائط ما لم تصر من بسائط » « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 16 .
( 2 ) - طه : 114 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 248 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة رسالة في الحكم الإلهية ص 9 .