أو أن تجد في نفسك حالة انطبعت فيك حين توجهت إلى حقيقة شاهقة ، أو سافلة كما تنطبع الصورة في المرآة ، فتجعل هذه الحالة المنطبعة في نفسك آلة لملاحظة ما عليه ذلك الشيء كما تجعل المرآة آلة لملاحظة ما خفي عنك ، وهذا نوع ثان من الوجدان .
فالوقائع الخارجية علمها بالوجدان إنما يكون بوجوه :
منها أن يتمثل لك شيء في المنام أو يتكلم معك ملك ، وهذا مختلط بالحس محتاج في الأكثر إلى التعبير اللهم إلا لنبي مرسل .
ومنها أن تتوجه إلى تدبير الله في خلقه ، وهنالك معدات ومقتضيات للشيء ومقتضيات لعدمه ، ثم يقضي الرحمن بالخير النسبي . فربما انطبع فيك اقتضاء فتكلمت به ولم ينطبع فيك ما آل إليه الأمر بعد اجتماع الاقتضاءات وقضاء الرحمن بالخير يومئذ ، فأمثال هذه قد يقع فيه اختلاف وتناقض ، ولكن غرض العارف بيان ذلك الاقتضاء فقط وهو صادق فيما قال إثباتاً ونفياً ، ولا يتعلق غرضه بالواقعة إلا على الفرض . . . فإن تأملت حق التأمل فليس في الوجدان تناقض » « 1 » .
عالم الوجدان
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « عالم الوجدان : وهو عالم بين اليقظة والمنام . . . [ وهو ] العالم المتوسط » « 2 » .
الوجدان الصوفي
الدكتورة نظلة الجبوري
تقول : « الوجدان الصوفي : هو حقيقة صوفية تدل على ما وصل إليه الصوفي من مقام ، وما قطعه من طريق ومراحل ، وما اجتاز من أحوال . وليس من الصواب والحكمة
هامش
( 1 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي - التفهيمات الإلهية ج 1 ص 22 20 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 140 أ .