عالم الملكوت حتى يتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة في قرب المولى . وإنما يستريح العبد ويجد اللذة في النوم ، لأنه في يد الله ، وهو أرحم الراحمين ، ويضطرب ويجد الألم في الموت ، لأنه في يد ملك الموت ، وهو أشد الخلائق أجمعين » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في الحكمة في النوم
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« الحكمة في النوم : أن الروح القدسي أو اللطيفة الربانية أو النفس الناطقة غريبة جدا في هذا الجسم السفلي ، مشغولة بإصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره ، محبوسة فيه ما دام المرء يقضان ، فإذا نام ذهب إلى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي ، فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى في حين ذهابه إلى عالم الملكوت من المعاني التي يراها بالأمثلة في عالم الشهادة ، وهو السر في تعبير الرؤيا ، فإذا هجر النوم والاستراحة ، ذابت عليه أجزاء الأركان الأربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية ، فيعرى القلب حينئذ عن الحجب ، فينظر إلى عالم الملكوت بعين قلبه ، فيشتاق إلى ربه ، وربما يرى المقصود في نومه » « 2 » .
[ مسألة 3 ] : في أقسام النوم
يقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
« النوم أقسام : نوم غفلة ، ونوم عادة » « 3 » .
[ مسألة 4 ] : في حقيقة النوم
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« حقيقة النوم : برزخ بين الموت والحياة ، والنائم لا حي ولا ميت ، فله وجه للموت ووجه للحياة ، فهو أخ الموت من وجه واحد لا من الوجهين ، قال الله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
« 4 » ، يعني : راحة لكم ، ولتألفوا حالكم في البرزخ بعد الموت ، فإن حالكم فيه كالنوم في الصورة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 8 ص 115 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 6 ص 223 222 .
( 3 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 258 .
( 4 ) - النبأ : 9 .
( 5 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 61 .