السابقُ ونحن اللاحقون ، وهو الصادق ونحن المصدقون ، ولما كانت أيضاً صورته الجسدية جسماً لمقام الإنباء لا لصورة الإنشاء » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« وما في الأنبياء نبي إلا وقد ظهرت البشرية عليه إلا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن بشريته معدومة لا أثر لها ، بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء ، فإنهم وإن زالت عنهم البشرية فإن زوالها عبارة عن انستارها ، كما تتستر النجوم عند ظهور الشمس ، فإنها وإن كانت مفقودة العين فهي موجودةُ الحكم حقيقة . وبشريته صلى الله تعالى عليه وسلم مفقودة لقوله :
لم يؤمن من الشياطين إلا شيطاني
« 2 » ، أو كما قال مما هذا معناه » « 3 » .
وقال : « اعلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان في اعتدال الخلقة في كمال لا مرمى بعده ، وفي حسنٍ وجمال لا زيادة عليه ، لأن الأمر الإلهي إنما أبرزه للكمال لا للنقصان ، ولأجل ذلك قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
بعثت لاتمم مكارم الأخلاق
« 4 » . فكان الوجود بالمحسوسات الضرورية والمحمودات الشرعية ، فتكميلهُ بالموجودات الضرورية كقوله :
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
، وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 5 » . فما كان كمال الوجود إلا به صورةً ومعنىً صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولما كان صلى الله تعالى عليه وسلم كمال الوجود ، كان كل شيءً فيه على غاية من الكمال ، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه ، لأنه كمالٌ محض » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي شجرة الكون - ص 49 .
( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 8 ص : 269 .
( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 250 .
( 4 ) - الجامع الصغير للسيوطي ج : 1 ص : 206 .
( 5 ) - المائدة : 3 .
( 6 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 250 .