[ مسألة 4 ] : في نورانية الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« [ جعل الله تعالى ] مادةُ روحانية وجوده صلى الله تعالى عليه وسلم . . . مصباح مشكاة الوجود . . . فصار نوراً ، وكان حظُ كل مخلوق من ذلك بحسب قربه واتباعه » « 1 » .
[ مسألة 5 ] : في أن النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ذاتي ومن دونه صفاتي
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل العالم وأشرف الخلق بالإجماع ، لكونه مخلوقاً من نور الذات الإلهية ، وما سواه فإنما هو مخلوقٌ من أنوار الأسماء والصفات ، فلأجل ذلك كان صلى الله تعالى عليه وسلم أولُ مخلوقٍ خلقه الله تعالى . فكما أن الذات مقدمةٌ على الصفات ، فمظهرها أيضاً مقدم على مظهر الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر ثم خلق العرش منه ثم خلق العالم بعد ذلك منه
« 2 » . وقد رتب خلق العالم في ذلك الحديث من أعلاه وأسفله ، والسر في ذلك : أن الذات سابقة الوجود في الحُكم على الصفات ، وإلا فلا مُفَارقة بين الصفات والذات ، لأن السبق إنما هو في الحُكم لا في الزمان ، لأن الصفات لابُد لها من ذاتٍ أقدم في الوجود ، فكان رسول صلى الله تعالى عليه وسلم أقدم في الوجود ، لأنه ذاتٌ محض والعالم جميعه صفات تلك الذات ، وهذا معنى خلق الله العالم منه . وروح محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو المعبر عنها : بالقلم الأعلى ، وبالعقل الأول لبعض وجوهه ، ومن هذا المعنى ورد قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أول ما خلق الله القلم
« 3 » ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم :
أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر
، ولو لم تكن الثلاثة أشياء عبارة عن وجود واحد هو روح سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، لكان التناقض لازماً في هذه الثلاثة أخبار وليس الأمر كذلك ، بل هي
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي شجرة الكون - ص 22 .
( 2 ) - انظر كشف الخفاء للعجلوني رقم الحديث 827 . ج 1 ص 266 265 .
( 3 ) - ورد بصيغة أخرى في كشف الخفاء ج : 1 ص : 311 برقم 827 ، انظر فهرس الأحاديث .