للولي ، وهو يعطي الحياء والكشف ، ويكشف به ، والنور الأصلي يُكشَف به ولا يُكشَف ، لأنه يغلب على الأبصار فتزول الفائدة التي جالها النور ، ولهذا تلجأ نفوس العارفين بالأنوار ومراتبها إلى النور المولد من الظلمة للمناسبة التي بيننا وبينه من خلق أرواحنا » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في أنواع النور
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه » « 2 » .
ويقول : « الأنوار مختلفة ، نور الطبع ، ونور العقل ، ونور الروح ، ونور القلب ، ونور السر ، وهو أعظم الأنوار وأجلها وأكملها . . . ولكل نور من هذه الأنوار ، نور تأويل وتن - زيل ، وتحويل وتنقيل ، ولكل مقام منها شرح ما تسعه الصدور ، فضلًا عن السطور » « 3 » .
ويقول : « في الأصل نوعان :
نور مستودع في القلوب ، ونور وارد في خزائن الغيوب .
فالمودع في القلوب بمثابة نور العين ، والوارد من خزائن الغيوب بمثابة نور الشمس .
ثم هو على قسمين : نور وصل لظاهر القلب ولم يدخل باطنه ، وهو الذي أثر فيه ولم يوجب إقداماً ولا إحجاماً ، كالمواعظ التي تبلغ الحقيقة ، والعلوم [ التي ] « 4 » لم يقع لها صبغ في الباطل .
ونور داخل باطن القلب ، وخالط بشاشته فأوجب الإقدام والإحجام على حكمه وهذا هو المعتبر والمطلوب الذي قال فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح
.
هامش
( 1 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير ص 442 .
( 2 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 147 .
( 3 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 238 237 .
( 4 ) - وردت في الأصل : الذي .