« . . . ألا ترى أن الحكماء قد قالوا : لا يوجد عند الواحد إلا واحد ، والعالم كثير ولا يوجد إلا عن كثير ، وليست الكثرة إلا الأسماء الإلهية ، فهو واحد أحدية الكثرة . . . ثم أن الحكماء مع قولهم في الواحد الصادر عن الواحد ، لّما رأوا منه صدور الكثرة عنه ، وقد قالوا فيه أنه واحد في صدوره ، اضطرهم إلى أن يعتبروا في هذا الواحد ، وجوها متعددة عنه . بهذه الوجوه صدرت الكثرة ، فنسبة الوجوه لهذا الواحد الصادر ، نسبة الأسماء الإلهية إلى الله . . . » « 1 » .
« والعالم منفصل عن الحق بحده ، وحقيقته . فهو منفصل متصل ، من عين واحدة . فإنه لا يتكثر في عينه ، وإن تكثرت أحكامه فإنها نسب وإضافات عدمية معلومة . فخرج [ العالم ] على صورة حق . فما صدر عن الواحد إلا واحد ، وهو عين الممكن . وما صدرت الكثرة أعني أحكامه ، إلا من الكثرة ، وهي الأحكام المنسوبة إلى الحق ، المعبر عنها بالأسماء والصفات . فمن نظر العالم من حيث عينه ، قال : باحديته . ومن نظره من حيث أحكامه ونسبه ، قال بالكثرة في عين واحدة . وكذلك نظره في الحق فهو الواحد الكثير . . . » « 2 » .
« الحق واحد في الوجود ، الإنسان واحد في الكون » « 3 » .
2 . كثرة في وحدة . وحدة في كثرة :
يقول « فمن وقف مع الكثرة ، كان مع العالم ، ومع الأسماء الإلهية ، وأسماء العالم . ومن وقف مع الأحدية ، كان مع الحق ، من حيث ذاته الغنية عن العالمين . وإذا كانت غنية عن العالمين ، فهو غنائها عن نسبة الأسماء لها » « 4 » .
« كل مشهد لا يريك الكثرة في العين الواحدة ، لا تعول عليه » « 5 » .
« فالوحدة التي لا كثرة فيها ، محال » « 6 » .
3 . الكثرة لا وجود لها في ذاتها :
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 231 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 325 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي كتاب التراجم ص 31 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 105 104 .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 14 .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 483 .