يقول في شرح الآية القرآنية ، التي دعا فيها نوح قومه : « ونوح دعا قومه :
لَيْلًا
« 1 » : من حيث عقولهم وروحانيتهم ، فإنها غيب ،
وَنَهاراً
« 2 » دعاهم أيضاً : من حيث ظاهر صورهم وحسهم . وما جمع [ نوح ] في الدعوة . . [ على حين ] فما دعا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قومه ، ليلًا ونهاراً بل دعاهم : ليلًا في ونهار ، ونهاراً في ليل . . . » « 3 » . . . .
تتردد عند ابن عربي عبارتان : الليل الإنساني الثلث الأخير أو الثلث الباقي من الليل الإنساني ، أو الثلث الأخير من الليل . فما هو الليل الإنساني ؟
يرى ابن عربي ان النشأة الإنسانية بجميعها : ليل ، وقد قسمه ثلاث أثلاث :
الثلث الأول : هو الهيكل الترابي أي الجسد .
الثلث الثاني : روحه الحيواني ، أي النفس .
الثلث الأخير : هو الروح المنفوخ ، أي الروح .
وهذا الثلث الأخير فيه يتن - زل الحق ، يسأل عباده التائبين المستغفرين ليجود عليهم بالمنح ( حديث النزول الإلهي في الثلث الباقي من الليل الإنساني ) .
يقول : « النشأة الإنسانية بجميعها : ليل ، وفي الثلث الآخر منها يكون الن - زول الإلهي ، لينيله أجزل النيل ، ولم يكن الاخر إلا : الروح المنفوخ ، الذي له الثبات والرسوخ والعلو على الثلثين . . . فالثلث الأول : هيكله الترابي ، والثلث الثاني : روحه الحيواني ، والثلث الأخير به كان إنساناً . . . » « 4 » .
يقول : « . . . إلى حديث الن - زول الإلهي ، في الثلث الباقي من الليل الإنساني وسؤاله عباده ، التائبين والداعين المستغفرين ليجود عليهم بالمنح ، وأنواع الطرف والملح . . . » « 5 » . « 6 » .
هامش
( 1 ) - نوح : 5 .
( 2 ) - نوح : 5 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 71 70 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 344 .
( 5 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 347 .
( 6 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1010 1008 .