والصوفي أخرج نفسه عن عمله وحاله كما أخرج غيره فهو مُخَلَّص » « 1 » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« الصوفية مع الله أشبه بموسى عليه السلام ، لما ظهر أثر باطنه في ظاهره عندما كلمه ربه فلم يطق أحد النظر إليه .
والملامتية مع الله أشبه بمحمد قدس الله سره ، لم يؤثر باطنه في ظاهره بعد ما ناله من القرب والدنو عندما رُفِع إلى المحل الأعلى ، فلما رجع إلى الخلق تكلم معهم في أمور دنياهم كما لو كان واحداً منهم ، وهذا أكمل العبودية » « 2 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الصوفي غير الملامتي ، فإن الملامتي هو الذي لا يظهر خيراً ولا يضمر شراً ، والصوفي هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يلتفت إلى قبولهم ولا إلى ردهم » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« الشيخ عمر السهروردي رضي الله عنه يرجح الصوفي على الملامتي .
والشيخ [ الأكبر ] يرجح الملامتي على الصوفي والن - زاع لفظي » « 4 » .
[ مقارنة 3 ] : في الفرق بين الملامتي والقلندري والصوفي
يقول الشيخ عمر السهروردي :
« الفرق بين الملامتي والقلندري : أن الملامتي : يعمل في كتم العبادات ، والقلندري : يعمل في تخريب العادات . والملامتي : يتمسك بكل أبواب البر والخير ويرى الفضل فيه ، ولكن يخفي الأعمال والأحوال ، ويوقف نفسه موقف العوام في هيئته وملبوسه وحركاته وأموره سترا للحال لئلا يفطن له ، وهو مع ذلك متطلع إلى طلب المزيد باذل مجهوده في كل ما يتقرب به العبيد .
هامش
( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين - ج 5 ) ص 70 69 .
( 2 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 18 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كنه ما لا بد للمريد منه ورقة 50 ب .
( 4 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار ص 268 .