ثم أن هذه الطائفة إنما نالوا هذه المرتبة عند الله ، لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله ، فليس لهم جلوس إلا مع الله ، ولا حديث إلا مع الله ، فهم بالله قائمون ، وفي الله ناظرون ، وإلى الله راحلون ومنقلبون ، وعن الله ناطقون ، ومن الله آخذون ، وعلى الله متوكلون ، وعند الله قاطنون ، فما لهم معروف سواه ، ولا مشهود إلا إياه ، صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم ، فهم في غيابات الغيب محجوبون ، هم ضنائن الحق المستخلصون ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر وأكل حجاب فهذه حالة هذه الطائفة » « 1 »
[ مسألة 6 ] : في أحوال الملامتية
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« سئل بعضهم عن أحوال [ الملامتية ] فقال : هم قوم تولى الله حفظ أسرارهم ، وأسبل على أسرارهم ستر الظاهر ، فهم مع الخلق من حيث الخلق ، ولا يفارقونهم في أسواقهم ومكاسبهم ، ومع الله سبحانه من حيث الحقيقة والتولي ، فباطنهم يلوم ظاهرهم على الانبساط مع الخلق والكون معهم برسوم العوام ، وظاهرهم يلوم باطنهم بأنه ساكن في مجاورة الحق وغافل عما فيه الظاهر من معاشرة الأضداد ، وهذا من أحوال الأئمة والسادة » « 2 » .
[ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الملامتي المخلص والملامتي الصادق
يقول الدكتور أبو العلا عفيفي :
« الملامتي المخلص : هو الذي لا رياء له .
والملامتي الصادق : هو الذي لا عجب له » « 3 » .
[ مقارنة 2 ] : في الفرق بين الصوفي والملامتي
يقول الشيخ أبو عثمان المغربي :
« الملامتي أخرج الخلق عن عمله وحاله ، ولكن أثبت نفسه فهو مخلص .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 182 181 .
( 2 ) - د . أبو العلا عفيفي الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص 91 .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 55 .