وأرقى من هذا الأخير من الصوفية أيضاً : من حصل مفهوم الأسماء الإلهية في ماهيته ، وحصل الإحاطة الوجودية ، ولم يتلاعب ضميره بوهم ( يقصد وهم التفرقة ) ، ولا كان من ، وهم ولا في وهم .
ه - . اما المحقق أو المقرب ، فله عند ابن سبعين شأن آخر :
فأسباب الكمال عنده غير أسباب الكمال عند غيره ، وهي عنده لا تخرج عن إسقاط الاثنينية من الوجود والنظر إلى كل شيء في ضوء الوحدة .
والكمال الذي للمحقق هو الكمال الذي لا يتصور فيه الزيادة ولا النقصان ، ولا كذلك الشأن في الكمال الذي يكون بالإضافة إلى مذهب أو إلى رجل .
فالكمال في الحقيقة واحد بالنظر إلى ماهية الإنسان ، وإن كان كثيراً بالنظر إلى لواحقه وكونه « 1 » .
[ مسألة 1 ] : في أصل كل الكمال
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« كل الكمال : عبارة عن خردل متفرق من حسنه صلى الله تعالى عليه وسلم المجموع ، فالكل منه وإليه صلى الله تعالى عليه وسلم » « 2 » .
[ مسألة 2 ] : في أقسام الكمال
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« الكمال كمالان : الكمال الأول الكمال الذاتي ، والكمال الثاني هو الكمال العرضي .
فالكمال الذاتي : تستوي فيه سائر الأعيان وجودية أو ثبوتية ، قال تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
« 3 » ، لأنه عبارة عن هوية الله المطلقة التي لا تتجزأ . . .
هامش
( 1 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ابن سبعين وفلسفته الصوفية ص 259 255 ( بتصرف ) .
( 2 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 54 .
( 3 ) - الملك : 3 .