ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« انقسم المكلفون إلى قسمين هالكين ، والقسم الثالث هم الناجون .
فالقسمان الهالكان : علماء الظاهر فقط الذين يقولون : أن الله تعالى ما كلفنا إلا بعلم الظاهر والعمل به كيف ما كان على حسب فهم العامة لذلك ، وعلماء الباطن فقط : الذين يقولون لا حاجة للظاهر علما وعملا ، فالأولون : هم الحشوية ، والثانون : هم الباطنية .
والقسم الثالث : الذين يجمعون بين علم الشريعة وعلم الحقيقة ، ويعملون بالظاهر والباطن ، فيعبدون الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويدرؤن ظاهر الإثم وباطنه ، ولا يقربون الفواحش ما ظهر منها وما بطن : وهم أهل السنة والجماعة » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في أضرب التكليف
يقول الشيخ الحسين بن عبد الله بن بكر الصبيحي :
« الحق أورد تكليفه على ضربين : تكليفا عن وسائط وتكليفا بحقائق ، فتكليف الحقيقة بدت معارفه منه وعادت إليه ، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه فلم تصل إليه ، فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط ، ولم تتناه معارف من أخذ معارفه عن شهود الحق ، كل ذلك رفقا من الحق بالخلق ، لعلمه بأنه لا يوصل إليه إلا بما منه » « 2 » .
التكليف المطلق
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « التكليف المطلق : يطلق ويراد به أمران :
الأمر الواحد : أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله :
يصبح على كسل شيء سلامي منكم صدقة
« 3 » ، وهو قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 4 » بنون الجمع ، لعموم التكليف ، وإطلاقه في ذات المكلف .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود ورقة 6 ب .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 409 .
( 3 ) - ورد بصيغة أخرى في سنن البيهقي الكبرى ج : 10 ص : 94 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) - الفاتحة : 5 .