الكرامة بعد الموت
« قد يتساءل البعض فيقول : هل تختص كرامات الأولياء بحال حياتهم ؟ وهل يخرج الولي عن ولايته بالموت ؟
والجواب على ذلك : إن كرامات الأولياء إنما هي تصرف بإذن الله تعالى ، لا بتأثير مؤثر ، ولا بقوة أخرى مودعة ، وإذا كانت كذلك لا تتغير بموتهم بل هي بعد الحياة أولى منها ، لأن النفس أصفى ، والروح أنقى ، وإظهارها أحوج ، وكم رُئِيَت لكثير من المستورين كرامات لم تظهر إلا بعد انقضاء حياتهم ، وبعضهم ظهرت قبيل موتهم بعد أن كان سرهم مع الله عز وجل ، فلما أظهرها اختاروا لقاءه كتماناً للسر ، ثم إنه لا ينعزل الولي عن ولايته بالموت ، ولا يخرج منها كالأنبياء في نبوتهم ، لأن الاختصاص باقٍ كحال الحياة ، وليس معلقاً بها الحاجة ، بل اختار الله تعالى من شاء من خلقه لولايته امتياز باق ما بقي على العهد ، لا فرق بين حياة وممات أو إقامة وانتقال ، أو ظعن وسفر « 1 » ثم إذا فقدت مكانة الولي عند موته فما الفرق الكبير بينه وبين العاصي ؟ ؟ » « 2 » .
[ مسألة 1 ] : في أكرم كرامة
يقول الشيخ علي الكيزواني :
أكرم كرامة : هي الاستقامة « 3 » .
[ مسألة 2 ] : في أشرف الكرامات
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« أشرف الكرامات ما زادك انسلاخاً من أنانيتك وحجبك عن رؤية نفسك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - أبو محمد الخلال كرامات الأولياء ص 15 14 .
( 2 ) - يوسف خطار محمد الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ص 431 426 .
( 3 ) - الشيخ علي الكيزواني مخطوطة زاد المساكين إلى منازل السالكين ص 20 ( بتصرف ) .
( 4 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس بوارق الحقائق ص 266 .