سفاسفها والمحافظة على أداء الواجبات مطلقاً في أوقاتها ، والمسارعة إلى الخيرات ، وإزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظن ، وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ، ومراعاة حقوق الله تعالى في نفسه وفي الأشياء ، وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في دخولها وخروجها ، فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها حلة مع الله عز وجل ، فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج » « 1 » .
وقال الشيخ أحمد الحارون رحمه الله تعالى : « كرامتان ليس بعدهما كرامة : الإيمان والاستقامة ، فإذا وجدتم رجلًا مستقيما فلا تطلبوا منه كرامة » « 2 » .
ليس صاحب الكرامة مفضلًا على غيره عند الصوفية :
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : « لا يلزم أن يكون كل من له كرامة من الأولياء أفضل من كل من ليس له كرامة منهم ، بل قد يكون بعض من ليس له كرامة منهم أفضل من بعض من له كرامة ، لأن الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها ودليلًا على صدقه وعلى فضله لا على أفضليته ، وإنما الأفضلية تكون بقوة اليقين وكمال المعرفة بالله تعالى » « 3 » .
عدم ظهور الكرامة ليس دليلًا على عدم الولاية عند الصوفية .
قال الإمام القشيري رحمه الله تعالى في رسالته : « لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه ولياً » « 4 » .
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه لرسالة القشيري عند هذا الكلام : « بل قد يكون أفضل ممن ظهر له كرامات ، لأن الأفضلية إنما هي بزيادة اليقين لا بظهور الكرامة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 369 .
( 2 ) - أبو محمد الخلال كرامات الأولياء - ص 15 .
( 3 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية ص 119 .
( 4 ) - يوسف خطار محمد الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ص 430 .
( 5 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 159 .