ويقول الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي :
« صاحب المقام ، يُرى عليه أنس الجمال » « 1 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين صاحب الحال وصاحب المقام
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« المتمكن الكامل والعامل أيضاً من أهل الله صاحب المقام : يشتهي ، ويشتهى لكماله ، فيعطى كل ذي حق حقه ، فإنه يشاهد جمعيته ففيه من كل شيء حقيقة .
وصاحب الحال : صاحب فناء ، لا يشتهي . ولا يشتهى : لأنه لا يشهد سوى الحق بعين الحق في حال فناء عن رؤية نفسه ، فلا يشتهى ، لأن الحق لا يوصف بالشهوة ، ولا يشتهى : لأنه مجهول لا يعرف غير ربه ، لا يعرف الأكوان ولا نفسه لغيبته بربه عن الكل فهو غيب لا يشتهى ، لأن العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم . والزاهد لا يشتهي ويشتهي ، فإن النعم له خلقت ، فهو يراها حجباً موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها وهي تشتهيه لعلمها بأنها خلقت له فيتناولها الزاهد جوداً منه عليها وإيثاراً إذا كان صاحب مقام ، والمخلط الكاذب الذي يعصي الله بنعمه : يشتهي ولا يشتهى فيشتهي لغلبة الطبع عليه ، ولا يشتهي ، لأن النعم إنما تشتهي من تراه يقوم بحقها ، وهو شكر المنعم على ما أنعم الله به عليه » « 2 » .
ويقول : « صاحب المقام على العادة المستمرة ، وهو متغير في كل زمان مع كل نفس ، لأنه في كل نفس في شأن إلهي ، لا علم لكل أحد به مع قيامه به من حيث لا يشعر ، فلا يُحمد عليه ، وهذا الخالص يُحمد عليه .
وصاحب الحال : خارق للعادة ، فحيد إليه الأبصار ، وتقبل عليه النفوس ، وهو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة لا يشعر لتغيرها عليه ، ويحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها الحال ، فهو على النقيض من صاحب المقام ، ولو استشعر بنقصه في مرتبته لما غرب في الحال فإنه يدل على جهله .
ولصاحب هذا المقام أحوال مختلفة منها : حال الأمانة وحال الدنو وحال القرب وحال
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي قوانين حكم الإشراق ص 26 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 192 .