تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولقد استمرت نظرته هذه معتمدة عند كبار الصوفية من بعده ، دون إضافات تذكر ، اللهم إلا بالشرح والتوضيح ، وحري بالتنويه أنه في بداية شرحه لكل مقام أو حال ، يفتتحه بأبيات شعرية يكثف فيها فكرة المقام أو الحال المراد شرحه ، وإشعاره التي من هذا النوع تغلب عليها سمة النظم والجفاف وان لم تخل احياناً من مسحة جمال ورشاقة » . « 1 »

[ مسألة 1 ] : في أنواع المقامات

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« كل مقام : فأما إلهي ، أو رباني ، أو رحماني غير هذه الثلاث حضرات لا يكون . وهي تعم جميع الحضرات ، وعليها يدور الوجود ، وبها تنزلت الكتب ، وإليها يرتقى المعارج . والمهيمن عليها ثلاثة أسماء إلهية : الله ، والرب ، والرحمن . من حَكَمَ اسم ما من الأسماء الإلهية ينعت به في ذلك الوقت أحد هذه الأسماء الثلاثة ، ويكون حكمه بحسب مقام هذا العبد المحكوم عليه المؤثر فيه ، من حيث ما هو : مسلم ، أو مؤمن ، أو محسن ، وآثاره في عالم ملك العبد ، أو في عالم جبروته ، أو في عالم ملكوته ، وعمله فيه أما بحكم الإطلاق : وهو العمل الذاتي ، وأما بحكم التقييد : وهو عمل الصفة . وحكمه بعمل الصفة ، أما بصفة تن - زيه وسلب ، وأما بصفة فعل . هذا هو الضابط للمقامات وأحوالها » « 2 » .

ويقول الشيخ فاضل بركوي :

« المقامات . . . أحدها : كون العبد بين الخلائق مثل التراب ، ولا يتأذى بإيذاء أحد ، بل يعلم كل ما أصابه من الله تعالى ورضى ما يصيبه عنه من أنواع المصائب ، ويفوض إرادته لله ، ويعلم الإرادة والمشيئة لله تعالى . . . وثانيها : أن ينظر جميع الملك نظرة واحدة ولا يقول : إن عمل هذا خير وعمل هذا شر ، بل ينظر إلى الخير والشر في نفسه . . .
هامش
( 1 ) - د . امين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) - ص 59 48 ( بتصرف ) . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 176 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 437 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني