مخلوق ، ولا يعتاص عليه ما أراد ، ولا يفلت من قبضته جبار تمرد على جبروته ، ولا متكبر نازعه رداء كبريائه ، بل هو سبحانه آخذ بنواصي عباده » « 1 » .
ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
يقول : « القهار : فإنه كان متصفا به ، والدليل على ذلك : أنه قهر بنوره جميع أنوار الأنبياء ، أي : سترها كما تقهر الشمس أنوار النجوم ، فنسخت شريعته شرائع الأنبياء ، فهو القهار الحقيقي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومِن قهره : نصره بالرعب مسيرة شهر كما ورد في الحديث » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة 1 ] : في سبب التسمية بالقهار
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« لولا أنه سمي بالمتقابلين ما تسمى بالقهار ، لأنه من المحال أن يقاومه مخلوق أصلًا ، إذن ما هو قهار إلا من حيث أنه تسمى بالمتقابلين فلا يقاومه غيره . فهو المعز المذل ، فيقع بين الاسمين حكم القاهر والمقهور بظهور أحد الحكمين في المحل . . . ولا بد من حكم أحد الاسمين ، فالنافذ الحكم هو القاهر » « 3 » .
[ مسألة 2 ] : في مظاهر قهر القهار جل جلاله
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« من أسمائه تعالى القهار ، ومن مظاهر قهره : احتجابه في ظهوره ، وظهوره في بطونه ، وبطونه في ظهوره . ومما يدلك أيضاً على وجود قهره ، أن احتجب بلا حجاب ، وقرب بلا اقتراب ، بعيد في قربه قريب في بعده ، احتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم ، وظهر لهم في حال احتجابه عنهم ، فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود وهو الوهم ،
هامش
( 1 ) - أبو الوفا محمد درويش الأسماء الحسنى ص 157 .
( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 261 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 463 .