تؤثر في وحدة عينه ، فهو : العقل الأول ، الحق المخلوق به ، القلم الأعلى ، الروح الكلي ، العدل ، مستوى الأسماء الإلهية ، سلطان عالم التدوين والتسطير . . . إلى غير ذلك من أسماء . وهي على كثرتها لا تقدح في وحدة عين المسمى ، كما لا تؤثر في وحدة الحق كثرة أسمائه .
وهذه الأسماء خلقتها الوجوه أو النِسب المتكثرة لهذه العين الواحدة ، فهذا المخلوق يسمى عقلًا ، من وجه يغاير الوجه الذي من أجله يسمى قلماً . تماماً كأسماء الحق تعالى : المعز والمذل . . .
فمن أي الوجوه استحق هذا المخلوق اسم القلم ؟
لقد نظر الشيخ الأكبر إلى الوجود على أنه كتاب مسطور ، كل حقيقة مفردة فيه هي حرف ، وكل حقيقة مركبة هي كلمة ويسمى هذا العالم : عالم التدوين والتسطير ، فالأول في هذا العالم بطبيعة الحال هو القلم ، وبواسطته حصل الأثر وكان الوجود ( / الكتاب ) .
1 . مسمى واحد وأسماء عديدة :
يقول ابن عربي :
« . . . نقول في العقل الأول عقلًا ، لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلماً ، يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلباً . والعين واحدة والحكم مختلف ، ولذا تنوعت الأرواح والصور . . . كذا الحق . . . وإن كان واحد العين ، فهو المسمى بالحي القيوم العزيز المتكبر الجبار ، إلى تسعة وتسعين اسماً لعين واحدة واحكام مختلفة » « 1 » .
2 . فعل الكتابة أعطاه الاسم :
يقول ابن عربي : « وأول متعلم قبل العلم بالتعلم لا بالذات العقل الأول ، فعقل عن الله ما علمه ، وأمره أن يكتب ما علمه في اللوح المحفوظ ، الذي خلقه منه فسماه قلماً » « 2 » .
« وهو القلم من حيث التدوين والتسطير » « 3 » .
3 . ونورد الآن نصاً نقتطفه لجماله ، وروعة تصويره بدء وجود عالم التدوين
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 395 394 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 399 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة الإنسان الكلي - ق 4 ب .