تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تؤثر في وحدة عينه ، فهو : العقل الأول ، الحق المخلوق به ، القلم الأعلى ، الروح الكلي ، العدل ، مستوى الأسماء الإلهية ، سلطان عالم التدوين والتسطير . . . إلى غير ذلك من أسماء . وهي على كثرتها لا تقدح في وحدة عين المسمى ، كما لا تؤثر في وحدة الحق كثرة أسمائه . وهذه الأسماء خلقتها الوجوه أو النِسب المتكثرة لهذه العين الواحدة ، فهذا المخلوق يسمى عقلًا ، من وجه يغاير الوجه الذي من أجله يسمى قلماً . تماماً كأسماء الحق تعالى : المعز والمذل . . . فمن أي الوجوه استحق هذا المخلوق اسم القلم ؟ لقد نظر الشيخ الأكبر إلى الوجود على أنه كتاب مسطور ، كل حقيقة مفردة فيه هي حرف ، وكل حقيقة مركبة هي كلمة ويسمى هذا العالم : عالم التدوين والتسطير ، فالأول في هذا العالم بطبيعة الحال هو القلم ، وبواسطته حصل الأثر وكان الوجود ( / الكتاب ) . 1 . مسمى واحد وأسماء عديدة : يقول ابن عربي : « . . . نقول في العقل الأول عقلًا ، لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلماً ، يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلباً . والعين واحدة والحكم مختلف ، ولذا تنوعت الأرواح والصور . . . كذا الحق . . . وإن كان واحد العين ، فهو المسمى بالحي القيوم العزيز المتكبر الجبار ، إلى تسعة وتسعين اسماً لعين واحدة واحكام مختلفة » « 1 » . 2 . فعل الكتابة أعطاه الاسم : يقول ابن عربي : « وأول متعلم قبل العلم بالتعلم لا بالذات العقل الأول ، فعقل عن الله ما علمه ، وأمره أن يكتب ما علمه في اللوح المحفوظ ، الذي خلقه منه فسماه قلماً » « 2 » . « وهو القلم من حيث التدوين والتسطير » « 3 » . 3 . ونورد الآن نصاً نقتطفه لجماله ، وروعة تصويره بدء وجود عالم التدوين
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 395 394 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 399 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة الإنسان الكلي - ق 4 ب .