الأعلى يصبح لوحاً إذا نظرنا إليه ، من حيث تأثير الحق به وانفعاله عنه .
وهكذا كل ( أثر ) في الكون هو نتيجة عن مقدمتين هما بلغة ابن عربي : فاعل ومنفعل أو قلم ولوح . ولا يكون الاأر إلا بحركة مخصوصة بين القلم واللوح ، يعبر عنها الشيخ الأكبر بلفظ : نكاح . وتتعدد الأقلام والألواح في الوجود ، إذ أنها تخلق عند كل فعل أو أثر .
يقول ابن عربي :
1 . القلم : صفة الفعل :
« وهذا . . اللوح المحفوظ هو أيضاً قلم لما دونه ، وهكذا كل فاعل ومنفعل : لوح وقلم » « 1 » .
« والطلبة والتلامذة للشيخ المتحقق . . . ألواح منحوتة ومنصوبة لرقمه وكتابته ، وقبائل مستعدة لنفخه ، فلا يزال ينفخ فيهم أرواح الأسرار ، ويخط فيهم حروف المعاني القدسية » « 2 » .
2 . القلم : صفة الذكورة :
« اللوح محل الألقاء العقلي ، هو للعقل [ العقل الأول : القلم الأعلى ] بمنزلة حواء لآدم . . . وسميت نفساً لأنها وجدت من نفس الرحمن ، فنفس الله بها عن العقل ، إذ جعلها محلًا لقبول ما يلقى إليها ، ولوحاً يسطره فيها . . . » « 3 » . . .
فرق الشيخ الأكبر بين القلم [ بصيغة المفرد ] والأقلام [ بصيغة الجمع ] ، وهو بذلك منسجم مع القرآن الكريم والحديث .
وقد جعل القلم الأعلى بموازاة اللوح المحفوظ ، كما جعل الأقلام في موازاة ألواح المحو والإثبات ، فما يكتبه القلم الأعلى محفوظ عن المحو ، وما تكتبه الأقلام يتردد بين المحو الإثبات : كالخاطر مثلا .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي - عقلة المستوفز - ص 56 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 126 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي - عقلة المستوفز - ص 55 .