أولها يذنبون ولا يرجون التوبة ، ويتعلمون ولا يعملون ، وإذا عملوا لا يخلصون ، ويأكلون ولا يشكرون ، ولا يرضون بما قسم الله تعالى لهم ، ويدفنون موتاهم ولا يعتبرون » « 1 » .
[ مسألة 79 ] : في خواطر القلب
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« في القلب خواطر ستة :
أحدها : خاطر النفس ، والثاني : خاطر الشيطان ، والثالث : خاطر الروح ، والرابع : خاطر الملك ، والخامس : خاطر العقل ، والسادس : خاطر اليقين .
فخاطر النفس : يأمر بتناول الشهوات ، ومتابعة الهوى المباح منه والحرج .
وخاطر الشيطان : يأمر في الأصل : بالكفر ، والشرك ، والشكوى والتهمة لله عز وجل في وعده ، وفي الفرع : بالمعاصي ، والتسويف بالتوبة ، وما فيه هلاك النفس في الدنيا والآخرة . فالخاطران مذمومان محكوم لهما بالسوء ، وهما لعموم المؤمنين .
وخاطر الروح وخاطر الملك : يردان بالحق والطاعة لله عز وجل ، وما يكون عاقبته سلامة الدنيا والآخرة ، وما يوافق العلم . فهما محمودان لا يعدمهما خواص الناس .
وأما خاطر العقل : فتارة يأمر بما تأمر به النفس والشيطان ، وتارة بما يأمر به الروح الملك ، وذلك حكمة من الله وإتقان لصنعه ليدخل العبد في الخير والشر بوجود معقول وصحة شهود وتميز ، فيكون عافية ذلك من الجزاء والعقاب عائداً له وعليه ، لأن الله تعالى جعل الجسم مكاناً لجريان أحكامه ، ومحلًا لنفاذ مشيئته في مباني حكمته ، كذلك جعل العقل مطية الخير والشر يجري معهما في خزانة الجسم ، إذا كانا مكاناً للتكليف ، وموضعاً للتصريف ، وسببا للتعريف العائد إلى لذة النعيم أو عذاب أليم .
وأما خاطر اليقين : وهو روح الإيمان ، ومورد العلم ، فيرد من الله تعالى ويصدر عنه . وهو مخصوص بخواص من الأولياء الموقنين الصديقين ، والشهداء ، والأبدال . لا يرد إلا بحق ، وإن خفي وروده ودق مجيئه . ولا ينقدح : إلا بعلم لدني ، وأخبار الغيوب ، وأسرار
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن حجر المكي مخطوطة المنبهات في الاستعداد ليوم الميعاد - ص 84 .