المذاهب ولا خلاف في أصول الفقه .
وقد قال عمر بن الخطاب : ( اقربوا من أفواه المطيعين ، واسمعوا منهم ما يقولون ، فإنهم تنجلي لهم أمور صادقة ) .
وقال أبو سليمان الداراني : ( إن القلوب إذا اجتمعت على التقوى جالت في الملكوت ، ورجعت إلى أصحابها بطرف الفؤاد ، من غير أن يؤدي إليها عالم علماً ) » « 1 » .
ويقول : « وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له ، وعرف حقائقها من بواطنها ، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف ، وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم ، ولهذا قال بعض السلف في قوله تعالى :
نُورٌ عَلى نُورٍ
« 2 » ، هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر ، فإذا سمع فيها بالأثر كان نوراً على نور .
فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن . . .
وأيضاً فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقيناً وظناً ، فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى ، فإنه إلى كشفها أحوج .
فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب ، فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه ، فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه ، فتدخل عليه نخوة الحياء الإيماني فتمنعه البيان ، ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه ، وربما لوح أو صرح به خوفاً من الله ، وشفقة على خلق الله ، ليحذروا من روايته أو العمل به .
وكثير من أهل الإيمان والكشف القلبي يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام ، وأن هذا الرجل كافر ، أو فاسق ، أو ديوث ، أو لوطي ، أو خمار ، أو مغن ، أو كاذب ، من غير دليل ظاهر ، بل بما يلقي الله في قلبه .
هامش
( 1 ) - د . يوسف القرضاوي في الطريق إلى الله ( 1 - الحياة الربانية والعلم ) - ص 159 .
( 2 ) - النور : 35 .