تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأما القلب الذي في ملك الله : فمرة يجول في الجنة ، ومرة يجول في النار ، والصراط ، والحساب ، والميزان ، والعرض . وأما القلب الذي في المكابدة : فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر ، وهو مشغول بتصحيح الكبيرة . فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء . والخامس : قلب النقمة الشيطان » « 1 » .

[ مسألة 26 ] : في علاقة القلب بالرحمة الواسعة

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« القلب وإن كان موجوداً من رحمة ، فإنه أوسع من رحمة الله ، لأن الله أخبر أن قلب العبد وسعه ورحمته لا تسعه ، فإنها لا يتعلق حكمها إلا بالحوادث ، وهذه مسألة عجيبة إن عقلت . وإذا كان الحق كما ورد في الصحيح يتحول في الصور مع أنه في نفسه لا يتغير من حيث هو ، فالقلوب له كأشكال الأوعية للماء يشكل بشكلها مع كونه لا يتغير عن حقيقته فافهم ، ألا ترى أن الحق كل يوم هو في شأن ، كذلك القلب يتقلب في الخواطر ولذلك قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 2 » ولم يقل عقل ، لأن العقل يتقيد بخلاف القلب » « 3 » .

[ مسألة 27 ] : في أحكام القلب الشرعية

يقول ابن تيمية :

« القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي . فمتى ما وقع عنده ، وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر ، أو هذا الكلام ، أرضى لله ورسوله ، كان هذا ترجيحاً بدليل شرعي . والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقاً إلى الحقائق مطلقاً أخطئوا ، فإذا اجتهد العبد في طاعة الله وتقواه ، كان ترجبحه لما رجح أقوى من كثير من الأقيسة الضعيفة والموهومة ، والظواهر والاستصحابات الكثيرة ، التي يحتج بها كثير من الخائضين في
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو نعيم الأصفهاني حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ج 10 ص 402 . ( 2 ) - ق : 37 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي نقش الفصوص ص 7 .