والوجه الثاني : للأسماء ، وهو الذي أودع الله فيه العلم ولطائف الأسماء ، وهو الذي قبل من الله تعالى تعليم الأسماء كلها . . .
ثم وجهان آخران : الوجه الأول : لشهود الأمر العلي ، وهو الذي يُتلى به كتاب الله تعالى ، وبه تفهم لطائف القرآن العظيم ، وبه يتصرف في عالم الفهم ، ويسرح في ساحة التأويل حتى يفهم كتاب الله تعالى بالقدر الذي خصه الله تعالى بفهم إياه على الأمر الذي أراده .
الوجه الثاني : وهو لعالم الأمر العلي ، أي : الصادر عن الكلمة الأولى ، وهو الذي يشهد حقائق الحديث وأسرار السنة ، وهو الذي يتبع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأوامره ، وبه يعلم من - زلة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في القرب من الله سبحانه وتعالى فيلزم الأدب في الظاهر والباطن ، وهو الذي يفهم عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما أراده في أحكام سنته ولطائف حكمته .
ثم وجهان آخران :
الأول وجه الرتق : وهو الذي يتجلى فيه عالم الاختراع الخارج عن رق المثال ، بل هو ابراز القدرة على الجميع ، وبه يشهد حقائق العلم في الذرية الأولى قبل حلولهم في عالم التصوير والتشكل ، فيعظم عنده أمر الله تعالى وقدره من حيث الجملة .
والثاني وجه الفتق : وهو الذي يتجلى في مرآته عالم الإبداع إذ هو منوط بالإرادة ، كما أن عالم الاختراع منوط بالقدرة ، وهذا الذي يشهد به عوالم الفطرة وكيف ترتبت بسر الإرادة العليا وجعل الله سبحانه وتعالى أسرار توحيدها في عالم الجمع ، وهذا الذي يتن - زه في أطوار الموجودات . . . فهذه وجوه القلب » « 1 » .
ويقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام :
« القلب خلق كامل الوصف فله وجهان : ظاهر وباطن .
فظاهره : ترابي أرضي طبيعي مظلم جثماني ، وباطنه سماوي علوي نوراني روحاني . فكثافة ظاهره وظلمته لمباشرة القوى الطبيعية ، ولطافة باطنه لمواجهة الملكوتيات
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد البوني مخطوطة مواقف الغايات في أسرار الرياضات - ص 347 346 .