[ مسألة 16 ] : في شعب القلب
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« قال بعض أهل الحقيقة : القلب نور له شعبتان : شعبة ممتدة إلى عالم الملكوت وله بها نسبة إلى الملائكة وبها يصلح معاده ، وشعبة ممتدة إلى عالم الكون والفساد بها نسبة إلى أهل الأرض وبها يصلح معاشه . فمن أدركته جواذب العناية الأزلية إلى لقاء الحق بذوق حلاوة اللذات القدسية غلبت الشعبة الأولى على الثانية غلبة يحصل بها الفناء عن عالم الحس والبقاء في عالم القدس ، فيصير كاشفاً المشاهد في العالم العلوي عجائبها وغرائبها ، وتلك فضيلة يختص بها الله بها من يشاء » « 1 » .
[ مسألة 17 ] : في أوجه القلب
يقول الشيخ أبو مدين المغربي :
« ليس للقلب إلا وجهة واحدة ، فإذا توجه إليها حجب من غيرها » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد البوني :
« إن القلب له وجهان : وجه للنفس : وهو الذي يدرك به آثار الملكوت وحقائق الجبروت وتجليات الأنوار . . .
والوجه الثاني للذات الإنسانية : وهو الذي يتصرف به في الملك ، ويدرك به آثار عالم الشهادة وحقائق تصريف الأفعال .
ثم وجهان : الوجه الأول : للإيمان ، وهو الذي كتب الله فيه الإيمان بقوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 3 » ، وهو اللطيفة الانسانية والاختصاصية الربانية ، وهو الذي يدرك به أنوار الصفات ، وثبوت التجلي وذلك لأرباب الأحوال في المعاملات وأهل المنازلات .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 386 .
( 2 ) - الشيخ أبو مدين مخطوطة حكم أبو مدين - ص 52 .
( 3 ) - المجادلة : 22 .