ولا منازلة في المشاهد إلا وله منها مشرب هني .
ولا معراج إلى مراقي الحضرة إلا وله فيها مسراً عليّ .
ولا أمر في كوني الملك والملكوت إلا وله فيه كشف خارق .
ولا سر في عالم الغيب والشهادة إلا وله إليه مطالعة .
ولا مظهر للوجود إلا وله فيه مشاركة .
ولا فعل لقوي إلا وله فيه مباطنة .
ولا نور إلا وله منه مقبس .
ولا معرفة إلا وله منها نفس .
ولا مجرى لسابق إلا وهو أحد بغايته .
ولا مدى لواصل إلا وهو مالك لنهايته .
ولا مكرمة إلا وهو لها مخطوب .
ولا مرتبة إلا وهو إليها مجذوب .
ولا نفس إلا وهو فيه محبوب .
وهو حامل لواء العز ، ومنتضي سيف القدرة ، وحاكم دست الوقت ، وسلطان جيوش الحب ، وولي عهد التولية والعزل .
لا يشقى به جليسه ، ولا يغيب فيه مشهوده ، ولا يتوارى عنه حاله ، ولا مرمى فوق مرماه ، ولا مغشى فوق مغشاه ، ولا وجود أتم من وجوده ، ولا شهود أظهر من شهوده ، ولا اقتفاء للشرع أشد من اقتفائه .
إلا أنه كائن بائن ، متصل منفصل ، ارضي سماوي ، قدسي غيبي ، واسطة خالصة . . .
إلا أنه مستتر باتصاله عند جمعه في موانع نظرات الأزل عن عين التفرقة بين الهيبة والأنس ، بارزاً بانفصاله عند تفرقته في شعاب المشاهدات لتباين الصفات بين إضعاف الجلال وإنعاش الجمال مع لزوم وصف المقام وزوال نعت الحال .
فحاجب انفراده بالأسرار باد على عزة ظهوره بالآيات في خفاء اقتران حكمه بالأمر ،
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٢٠٨