إلى السبب الأقرب تارة وإلى السبب الأبعد أخرى . فالأقرب كقولهم قطع السيف يد فلان ، والأبعد كقولهم قطع الأمير يد فلان ، ونظيره قوله تعالى :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 1 » ، وفي موضع :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 2 » . . . ومن زعم أن لا عمل للعبد أصلًا فقد عاند وجحد ، ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك ، فاختيار العبد بين الجبر والقدر ، لأن أول الفعل وآخره إلى الله ، فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى الاختيار » « 3 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« القضاء : هو حكم الله في الأشياء ، وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها .
والقدر : هو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر . . . فين - زل [ الله ] بقدر ما يشاء ، وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم . . . إلا بما أعطاه المعلوم . فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والمشيئة تبع القدر » « 4 » .
ويقول الشريف الجرجاني :
« الفرق بين القدر والقضاء : هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة ، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها » « 5 » .
ويقول الشيخ علي الخواص :
« القضاء عبارة عن الحكم الكائن في الأشياء على ما تقتضيه أعيانها الثابتة في علم الله ، والقدر جعل ذلك معيناً بأزمنة مشخصة ، ولذلك يقدم القضاء على القدر في العبادة » « 6 » .
هامش
( 1 ) - السجدة : 11 .
( 2 ) - الزمر : 42 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 258 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 132 131 .
( 5 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 180 .
( 6 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 194 .