ويقول : « القرب : نوع صنعة وخرق عادة » « 1 » .
الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي
يقول : « القرب : هو جمع الهم بين يدي الله سبحانه وتعالى بالغيبة عما سواه » « 2 » .
الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره
يقول : « القرب : هو الانقطاع عن كل شيء سوى الله » « 3 » .
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « القرب : وهو القيام بالطاعات . وقد يطلقونه ويريدون به قرب قاب قوسين ، وهما قوسا الدائرة إذا قطعت بخط أو أدنى . . . والمطلوب بالقرب : إنما هو أن يكون صفة العبد فيتصف بالقرب من الحق اتصاف الحق بالقرب منه كما قال :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 4 » ، والرجال يطلبون أن يكونوا مع الحق أبداً في أي صورة تجلي وهو لا يزال متجلياً في صور عباده ، دائماً فيكون العبد معه حيث تجلى دائماً ، كما لا يخلو العبد عن أينية دائماً والله معه أينما كان دائماً ، فأينية الحق : صورة ما يتجلى فيها . فالعارفون لا يزالون في شهود القرب دائمين : لأنهم لا يزالون في شهادة الصور في نفوسهم وفي غير نفوسهم ، وليس إلا تجلي الحق .
وأما القرب الذي هو القيام بالطاعات : فذلك القرب من سعادة العبد بالفوز من شقاوته . وسعادة العبد في نيل جميع أغراضه كله ولا يكون له ذلك إلا في الجنة ، وأما في الدنيا فإنه لا بد من ترك بعض أغراضه القادحة في سعادته . فقرب العامة والقرب العام : إنما هو القرب من السعادة فيطيع ليسعد . وقرب العارفين ما ذكرناه فهو يتضمن السعادة وزيادة ، ولولا الأسماء الإلهية وحكمها في الأكوان ما ظهر حكم القرب والبعد في العالم ، فإن كل عبد في كل وقت لا بد أن يكون صاحب قرب من اسم إلهي صاحب بعد من اسم
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية ص 383 .
( 2 ) - الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 471 .
( 3 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 70 .
( 4 ) - الحديد : 4 .