وشبه ذلك كثير من الأمثلة .
هذا وفي سوق الواقعة الآتية ما يجعلك تلمس أن أهل التحقيق هم الذين يفهمون عن الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يفهمه غيرهم ، وأن من رحمة الله بعباده أن يكونوا بينهم ، وإليك الواقعة :
اشتكى رجل مرضاً حار فيه نطس الأطباء فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرشده إلى أن يأخذ من ثمرة شجرة ( لا ولا ) ويستعملها ففيها شفاؤه .
وحار الرجل في تفسير رؤياه ، وحار معه في حل رمزها علماء العصر ، حتى شاء الله له الخير فالتقى برجل من أهل التحقيق فأجابه على الفور : أمرك يسير . علاجك في شجرة الزيتون فهي التي يقول الله فيها :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
« 1 » .
تلك أيها القارئ ومضة خاطفة من قبس أنوار أهل التحقيق ومكانتهم عند ربهم وجولة سريعة في علم الإشارات ومذهب أهله عرضناه عليك « 2 » .
[ مسألة 1 ] : في سبب تسمية القرآن بالقرآن
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي :
« سمي القرآن قرآناً : لأنه مقارن لمتكلمه لا يباينه ، تعظيماً لشأن القرآن ، كما وصل شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص » « 3 » .
ويقول : « القرآن سمي قرآنا : لأنه صفة الله تعالى فلا يزايله بل قارنه فسمي قرآنا ، لأن الصفة لا تزايل الموصوف » « 4 » .
[ مسألة 2 ] : في صورة القرآن الكريم وهيوليه
يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« كما أن العالم الحسي له صورة وهيولي كذلك القرآن الحسي له صورة وهيولي :
هامش
( 1 ) - النور : 35 .
( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 9 3 ( بتصرف ) .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 803 .
( 4 ) - المصدر نفسه ص 261 .