تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وشبه ذلك كثير من الأمثلة . هذا وفي سوق الواقعة الآتية ما يجعلك تلمس أن أهل التحقيق هم الذين يفهمون عن الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يفهمه غيرهم ، وأن من رحمة الله بعباده أن يكونوا بينهم ، وإليك الواقعة : اشتكى رجل مرضاً حار فيه نطس الأطباء فرأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرشده إلى أن يأخذ من ثمرة شجرة ( لا ولا ) ويستعملها ففيها شفاؤه . وحار الرجل في تفسير رؤياه ، وحار معه في حل رمزها علماء العصر ، حتى شاء الله له الخير فالتقى برجل من أهل التحقيق فأجابه على الفور : أمرك يسير . علاجك في شجرة الزيتون فهي التي يقول الله فيها :
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
« 1 » . تلك أيها القارئ ومضة خاطفة من قبس أنوار أهل التحقيق ومكانتهم عند ربهم وجولة سريعة في علم الإشارات ومذهب أهله عرضناه عليك « 2 » .

[ مسألة 1 ] : في سبب تسمية القرآن بالقرآن

يقول الشيخ أبو بكر الواسطي :

« سمي القرآن قرآناً : لأنه مقارن لمتكلمه لا يباينه ، تعظيماً لشأن القرآن ، كما وصل شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص » « 3 » . ويقول : « القرآن سمي قرآنا : لأنه صفة الله تعالى فلا يزايله بل قارنه فسمي قرآنا ، لأن الصفة لا تزايل الموصوف » « 4 » .

[ مسألة 2 ] : في صورة القرآن الكريم وهيوليه

يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :

« كما أن العالم الحسي له صورة وهيولي كذلك القرآن الحسي له صورة وهيولي :
هامش
( 1 ) - النور : 35 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 9 3 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 803 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 261 .