يقول ابن عربي : « فإذا قرأت القرآن ، فكن أنت : القرآن لما في القرآن » « 1 » .
ويقول : « . . . ولا يعرف ما قلناه ، إلا من كان قرآناً في نفسه » « 2 » .
ويقول : « فمن أراد أن يرى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته ، فلينظر إلى القرآن . فإذا نظر فيه فلا فرق بين النظر إليه وبين النظر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
فكأن القرآن انتشأ صورة جسدية يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . والقران كلام الله وهو صفته ، فكان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم صفة الحق . . . » « 3 » « 4 » .
[ مبحث صوفي 2 ] : القرآن بين التفسير الظاهري عند العلماء والتفسير الإشاري عند الصوفية
يقول الأستاذ حسن عباس زكي :
إن القرآن كلام الله ، وكلام الله صفته النفسية ، والصفة تدل دلالة واضحة على الموصوف ، وكما أن الموصوف وهو الحق سبحانه لا تدرك حقيقته فكذلك صفته . .
ولهذا وقفنا أمام كلام الله حائرين لا نجزم بتحديد مراميه ، ولا نقطع بأن ذلك التفسير عين مراد الحق منه ، لأن كلام الله القديم إنما يفسره المفسرون بلغتنا العربية المحدثة بناءاً على مدركات عقولهم البشرية .
واللغة العربية من صنع المخلوق ، وكلام المخلوق محدود ، لأنه يعبر عن محدود ، ومحال أن يحيط بالتعبير صنع المخلوق المحدود عن كلام الله وصفته التي لا تحدها الحدود .
ومن هنا كان القرآن حمالًا لوجوه عدة من المعاني ، وكان أمراً طبيعياً ما يتجدد فيه كل يوم من فهوم ، وستظل تلك المعاني تتجدد إلى ما شاء الله ، وسيبقى القرآن معها كما هو لا تبلى جدته ولا يكشف عن حقيقة مراده .
وليس غريباً بعد ذلك أن يذهب المسلمون مذاهب شتى في تأويله ، فالمفسرون من
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 461 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 61 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 61 .
( 4 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 906 905 .