[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين فناء الذات وفناء الجهة
يقول الشيخ جلال الدين الرومي :
« إذا فنيت من وجودك فستكون خالداً بالله تعالى . لا أن تصبح أنت ذاته بل تكون كالحديد المحمى بالنار تصير من نفس النار . ويجوز أن تقول أنا النار . وهكذا الفاني في الحق يستطيع أن يقول بحق : أنا الحق » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي :
« قالوا : ليس فناء ذاته يعني في الله ، لأن ذلك يستلزم الاتحاد ، والاتحاد يستلزم مساواة المتحدين أو مجانستهما ولا يكون ذلك لامتناع ذلك عليه سبحانه وتقدس عن إمكان المساواة والمجانسة » « 2 » .
ويقول : « ليس المراد بفناء العبد في الله فناء ذاته في الله . . . بل المراد فناء الجهة البشرية التي له في جهة ربوبية الحق » « 3 » .
[ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين صاحب الفناء وصاحب البقاء
يقول الشيخ ابن عطاء السكندري :
« صاحب الفناء له التلقي من الله ، وصاحب البقاء له الإلقاء عنه .
وصاحب البقاء يتوب من الله ، وصاحب الفناء ينوب الله عنه .
وصاحب الفناء قد طمست دائرة حسه وانفتحت حضرة قدسه ، وصاحب البقاء باق بربه في حضرة قدسه وحسه .
وصاحب الفناء مدعو إلى الله ، وصاحب البقاء داع إلى الله وهو محل الخلافة والنيابة مع الإذن والتمكين والرسوخ في اليقين داع إلى الله على بصيرة من الله » « 4 » .
هامش
( 1 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 408 .
( 2 ) - الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي مخطوطة مجموعة رسائل ص 3 .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 4 .
( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن ( بهامش لطائف المنن والأخلاق للشعراني ) ج 2 ص 79 78 .