وأما الأفراد فلا يحصرهم عدد فيزيدون وينقصون وهم المفردون سموا بذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
سبق المفردون
« 1 » وفي رواية :
طوبى للمفردين
« 2 » وهم المستهترون بذكر الله تعالى فإنهم لا يدوم التجلي إلا لهم ، وهم المقربون المشار إليهم بقوله تعالى :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » . . .
والأفراد والأقطاب في مرتبة واحدة فلذا كانوا خارجين عن دائرة القطب وتصرفه فلا يمدهم ولا يستمدون منه ، فكان لهم شبه بالأرواح المهيمة الكروبيين فإنهم خارجون عن دائرة العقل الأول حيث أنهم وإياه في مرتبة واحدة فلا يتصرف فيهم ولا يمدهم ولا يستمدون منه ، فالأفراد المهيمة يأخذون من غير واسطة ، فهذا وجه الشبه بين الأفراد والمهيمة ، لأن الأفراد مثل المهيمة في الغناء عن العالم وعن أنفسهم غائبون عن غير ما هاموا فيه ، فإن الأفراد هم القائمون بالدين الحنفي ، وهم الحافظون لأقوال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأفعاله وأحواله ظاهراً وباطناً .
فالنبي يأخذ علوم الشريعة عن الله تعالى بواسطة الملك ، ويأخذ علوماً إلهية من الوجه الخاص من غير واسطة .
والأقطاب والأفراد يأخذون العلوم بواسطة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويأخذون علوماً من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق .
فالأقطاب والأفراد إذا دخلوا الحضرة القدسية لا يرون أمامهم إلا قدم نبيهم ، سواء كانوا من هذه الأمة أو من الأمم السابقة ، والأئمة من حيث أنهم أئمة يرون أمامهم قدمين ، قدم نبيهم وقدم القطب . . .
والأفراد يُنكر عليهم ولا ينكرون على أحد ، فتميز النبي من الفرد بالإنكار وعدمه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة : ج : 1 ص : 63 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ج : 1 ص : 63 .
( 3 ) - الوقعة : 10 - 11 .
( 4 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1146 1144 .