الشيخ محمد بن حمزة الفناري
يقول : « الفاتحة : هي نسخة الكمال لمن أُخرج للاستكمال من ظلمة العدم والاستهلاك في نور القدم إلى أنوار الروحانية ، ثم بواسطة النفخ إلى عالم الجسمانية ليكمل مرتبة الإنسانية التي لجمعيتها مظنة الأنانية » « 1 » .
الشيخ ابن علوية المستغانمي
يقول : « الفاتحة : المراد بها المناجاة التي تطلب من المصلي في حضرة الله الخاصة عند وقوفه بين يدي ربه ، وفياض أسرار الألوهية عليه . فمن حصل له التجلي الإلهي ، ولمعت عليه أنوار الحضرة المقدسة ، وصار في مقام القرب الذي لا مزيد عليه فلم يبق بعد ذلك إلا المناجاة ، وهو المقام المسمى عند القوم بمقام المكالمة والمحادثة ، فحينئذ تتلذذ أسماع العارفين بخطاب رب العالمين » « 2 » .
[ مسألة ] : الفاتحة في علم الحروف
يقول الشيخ جمال الدين الخلوتي :
« الفاتحة على خمسة أحرف : فاء وألف وتاء وحاء :
فاؤه : يدل على فتح خزائن الأسرار الإلهية والمعارف الربانية والحقائق القرآنية بنفسها ، وفضلها على سائر السور ، وعلى أنها فارق بين الحق والباطل .
وألفه : يدل على أن التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي مكتوم فيها كما أن النقط الثلاثة مكتومة في الألف .
وحاؤه : يدل على أنها حاو محيط للحقائق القرآنية ، وحافظ لقارئها عن النار العظمى .
وتاؤه : يدل على أنها توحيده في الحقيقة ، ومن تحقق بالوحدة الذاتية بلا شك . والتاء الذي وقع بينهم يدل عل أن سورة الفاتحة بين السور عظيمة وجامعة للحقائق القرآنية وسائرها من الكتب المن - زلة والصحف المن - زلة . . .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 25 .
( 2 ) - د . مارتن لنجز الشيخ ابن علوية المستغانمي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 193 .