الفصل الأول : خلافة أبي بكر
إنكار عمر لوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى ، وانشغال علي ومن معه من
أهل البيت عليه السلام وبني هاشم بتجهيز الجسد الطاهر ، كان وجوه المهاجرين
مجتمعين في المسجد ، وقد علا صوت عمر معلنا إنكاره لوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بقوله : ( والله ما مات رسول الله ، وليبعثنه الله ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ) ( 1 ) .
وكان أبو بكر في غضون تلك الأثناء في السنح ، خارج المدينة ، ولما رجع وعلم
بوفاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، خرج إلى المسجد وقال لعمر : ( أيها
الحالف على رسلك . . ألا من كان يعبد محمدا " فإن محمدا " قد مات ، ومن
كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) ( 2 ) ثم تلا قوله تعالى : ( وما محمد إلا
رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله الشاكرين ) [ آل عمران / 144 ] .
اجتماع سري للأنصار
وأما الأنصار ، فقد اجتمعوا سرا " في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة
منهم ، كان أبرز الطامحين لذلك المنصب زعيم الخزرج ، سعد بن عبادة ،
وزعيم الأوس ، أسيد بن حضير ، وكان بين القبيلتين تنافس قديم وتحاسد .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل الصحابة ، ج 5 ص 13 .
( 2 ) المصدر نفسه .