الفصل الأول :
ماهية الخلافة والإمامة
عند أهل السنة
يغلب على تعريفات الخلافة أو الإمامة عند علماء أهل السنة قديمهم
وحديثهم إعطاء الطابع التنظيمي والتنفيذي لرئاسة الدولة الإسلامية ، ولحفظ
وتحقيق مصالح الناس على هدى مبادئ الشريعة ( 1 ) . وهذا يشمل إقامة الحدود ،
وتدبير أمور الأمة ، وتنظيم الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم وحماية
المظلوم ، وقيادة المسلمين في حجهم وغزوهم وتقسيم الفئ بينهم ( 2 ) .
وهم بذلك لا يعترفون بفصل الدين عن الدولة وسياستها وشؤونها
الإدارية ، بل يعتبرون أنهما قائمان على بعضهما بعضا . ومن هذا المبدأ
الأساس ينطلق مفهوم الحاجة إلى القيادة الإسلامية . ويقول ابن تيمية في
ذلك : ( يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا
قيام للدين إلا بها . فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم
إلى بعض ، ولا بد لحراسة الدين من رأس ) ( 3 ) .
ويبين الماوردي الدور الخطير الذي يلعبه الإمام بشأن حراسة الدين
بقوله : ( فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه ، وطمست أعلامه ، وكان
لكل زعيم بدعة ، ولكل عصر فيه وهية أثر ، وكما أن السلطان إن لم يكن على
هامش
( 1 ) محمد سليم العوا : في النظام السياسي للدولة الإسلامية ، ص 126 - 127 .
( 2 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ، ص 15 - 16 .
( 3 ) ابن تيمية : السياسة الشرعية ، ص 165 .