المسلم عدوا " لإمام زمانه عند ظهوره ، بل إنه قد يكون يعيش حالة العداء هذه
قبل ذلك دون أن يدري بحاله !
ولأنه ليس كل ما ورثه المسلمون بسنتهم وشيعتهم من أسلافهم يمثل
واقعا " إسلاميا " ينبغي تقديسه ، فإنه لا سبيل للخروج من هذه الحالة الجاهلية
إلا بأن يبدأ أبناء الأمة بنهضة توعية شاملة في الفكر والثقافة الإسلامية
الأصيلة ، وعلى مستوى الفرد والمجتمع ، وعلى أساس من العقيدة الباعثة
على الحركة ، والمنهج الواعي والمتحرر من غبار وترسباته ، بما في
ذلك التعصبات الطائفية والمذهبية التي ينبغي أن لا ينظر إليها إلا كواقع سلبي
فرض على المسلمين طوال تاريخهم ، وأن ينظر إليها أيضا " من زاوية آثارها
السلبية والمدمرة على الثقافة الإسلامية ووحدة المسلمين .
وهذا يلزم دراسة الإسلام بعقائده وشرائعه وتاريخه مجددا " ، والتحقق
منها لا سيما على ضوء كثير من الحوادث التي حصلت في صدر الإسلام .
فما وافق منطق القرآن والأحاديث المجمع على صحتها والعقل السليم يجب
الأخذ به دون أدنى تردد ، حتى لو كان مخالفا " للمذهب أو المعتقد الذي
أورثنا التعصب له ، أو كان موافقا " لأفكار ومعتقدات أورثنا جهلها ، فضلا عن
رفضها وتكفير أصحابها !
وهذا الأمر يلزمنا بدوره محاولة التحرر قدر الامكان من أسر الفرقة أو
المذهب أو الحزب أو الحركة أو الخط أو غير ذلك من الأطر ، والتي غالبا ما
تجعل من المنتمين المتعصبين إليها مقدسين لها وعابدين ، وقد استغرقوا في
الانغلاق داخلها دون أن يشعروا ، فيصبحوا من المغفلين بل المقبورين . كل
ذلك على حساب الانفتاح والمرونة في السعي لتحصيل الحقائق ، أو البحث
عن الصراط المستقيم الذي يفترض أن لا يتوقف الإنسان في البحث عنه لحظة
واحدة في حياته ، مهما بلغ عنده من العلم والمذهب !
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 331
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣٣١