ولأنه كان مما عمل به الصحابة ورضوا به استخلاف ومبايعة أئمة أقل ما
يقال فيهم بأنهم كانوا جاهلين ويعملون على تجهيل الشريعة وتحريفها ، فإن
غالبية علماء أهل السنة على مر العصور لم يشترطوا في حكام المسلمين
توافرهم على مؤهلات تنسجم مع سمو الشريعة وخطورة حفظها والقيمومة
على أحكامها ، فاعترفوا وأقروا تبعا " لذلك بشرعية الخلفاء حتى ( غير
الراشدين ) منهم .
فيتضح من ذلك كله نتائج إبعاد أئمة الهدى من أهل البيت عليه السلام عن
المواقع التي اختارهم الله سبحانه وتعالى لها وآثار ذلك الإبعاد . فتهميش
دورهم يعني تهميش رسالة الإسلام ، وقتلهم يعني قتل رسالة الإسلام ، فهذه
الأهمية اختصرت في قوله تعالى عندما أمر نبيه بإعلان ولاية علي على الملأ
بعد حجة الوداع : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ، [ المائدة / 67 ] ، وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في
خطبة حجة الوداع : ( أيها الناس : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . فاستحق الإمام علي بصدق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
له : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا مدينة
العلم [ الحكمة حسب رواية أخرى ] وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من
بابها ) .
وأهل البيت عليه السلام على كل حال لا ينبغي وضعهم في قوالب الفرق
والمذاهب ، فهم فخر الإسلام ، وشرف كل مسلم أن ينتمي إليهم ، لا بل لا
يمكن للمسلم أن يكون مسلما " دون حبهم واتباعهم ، ولا يجوز كذلك لأي
فرقة ادعاء احتكار حبهم واتباعهم دون غيرها . وأما بنو أمية ، فمن العار ربط
شرعية خلافتهم بشرع الإسلام !
واعتراف أهل السنة بخلافة وإمامة أهل البيت عليه السلام لا يعني بالضرورة
أنهم أصبحوا من الشيعة بالمفهوم الشائع لهذه الكلمة ، فهذه التسمية فقط هي
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 329
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣٢٩