التي تحجب الكثيرين عن رؤية هذه الحقيقة ، وتمنعهم من التفاعل معها . فما
الذي يمنع أن يسمى المؤمنون بخلافة أهل البيت عليه السلام وإمامتهم أهل السنة
إذا كانت هذه التسمية تعني اتباع السنة النبوية المطهرة ، فليس المهم
الأسماء ، ولكن ما تحمله هذه المسميات والمصطلحات من معان !
وفي الوقت نفسه ، فإنه ليس كل من قال بخلافة أهل البيت
وإمامتهم عليه السلام أو انتسب إليهم ، يعني إعطاء شهادة التوثيق له بسلامة الخط
والمنهج . فالشيعة في هذا الزمان ، وبعد ما يزيد على أحد عشر قرنا من غيبة
الإمام المعصوم ، هم كأهل السنة مطالبون في البحث عن المنهج الأصيل
الذي يجسد بحق مسار أهل البيت عليه السلام .
فكما أن أهل السنة مطالبون بعدم قبول أي اجتهاد لصحابي كان أو غيره
خالف القرآن والسنة ، واستنكار كل ما وضعه أبو هريرة وغيره من الصحابة
من أحاديث يستحيل على العقل السليم قبولها ، أو تلك الخرافات
والخزعبلات ، وما نقل من إسرائيليات ملأت الكتب المسماة ظلما " وزورا "
بالصحاح ، فإن الشيعة أيضا " مطالبون برفض كل ما نسب كذبا " لأهل
البيت عليه السلام ، واستنكار كل تجاوز أو غلو باسم التشيع لآل البيت عليهم السلام .
خاتمة المطاف
لقد أشارت روايات عديدة أن خلقا " كثيرا " من أهل السنة والشيعة على
السواء سيقفون في وجه خليفة رسول الله الثاني عشر الإمام المهدي عند
ظهوره .
فضعف الفكر المتوارث ، وهشاشة معظم المفاهيم والتباسها على غالبية
أبناء الأمة في هذا العصر ، وحالة التشتت والضياع التي يعيشونها ، ووجود
تلك الهوة الكبيرة بين ما هو إسلام اسمي وظاهري جاف من كل معنى يدينون
به ، وإسلام واقعي أصيل يقولون به ، ما هي إلا أسباب أولية تجعل من
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 330
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣٣٠